ابن خلدون

403

تاريخ ابن خلدون

فقاتلهم وهزمهم وقتل منهم جماعة ولجأ فلهم إلى بغداد فأوقع بهم لؤلؤ صاحب الشرطة ونهبت دورهم وقطعت أرزاقهم وقبضت أملاكهم وقتل ابن رائق من كان في حبسه من الساجية وسار هو والراضي نحو الأهواز لاجلاء ابن البريدي منها وقدم إليه في طلب الاستقامة وتوعده فجدد ضمان الأهواز بألف دينار في كل شهر ويحمل في كل يوم قسطه وأجابه إلى تسليم الجيش لمن يسير إلى قتال ابن بويه لنفرتهم عن بغداد وعرض ذلك على الراضي فأشار الحسين بن علي القونجي وزير بن رائق بأن لا تقبل لأنه خداع ومكر وأشار أبو بكر بن مقاتل بإجابته وعقد الضمان على ابن البريدي وعاد ابن رائق والراضي إلى بغداد فدخلاها أول صفر ولم يف ابن البريدي بحمل المال وأنفذ ابن رائق جعفر بن ورقاء ليسير بالجيش إلى فارس ودس إليهم ابن البريدي أن يطلبوا منه المال ليتجهزوا به فاعتذر فشتموه وتهددوه بالقتل وأتى ابن البريدي فأشار عليه بالنجاء ثم سعى ابن مقاتل لابن البريدي في وزارة ابن رائق عوضا عن الحسين القونجي وبذل عنه ثلاثين ألف دينار فاعتذر له بسوابق القونجي عنده وسعيه له وكان مريضا فقال له ابن مقاتل انه هالك فقال ابن رائق قد أعلمني الطبيب أنه ناقة فقال الطبيب يراجيك فيه لقربه منك ولكن سل ابن أخيه علي بن حمدان وكان القونجي قد استناب ابن أخيه في مرضه فأشار عليه ابن مقاتل أن يعرف الأمير إذا سأله بمهلكه وأشار عليه أن يستوزره فلما سأله ابن رائق أياسه منه فقال ابن رائق عند ذلك لابن مقاتل اكتب لابن البريدي يرسل من ينوب عنه في الوزارة فبعث أحمد بن الكوني واستولى مع ابن مقاتل على ابن رائق وسعوا لابن البريدي أبى يوسف في ضمان البصرة وكان عامل البصرة من قبل ابن رائق محمد بن يزداد وكان شديد الظلم والعسف بهم فخادعه ابن البريدي وأنفذ أبو عبد الله مولاه اقبالا في ألفي رجل وأقاموا في حصن مهدى قريبا فعلم ابن يزداد أنه يروم التغلب على البصرة وأقاما على ذلك وأقام ابن رائق شأن هذا العسكر في حصن مهدى وبلغه أيضا أنه استخدم الحجريين الذين أذن لهم في الانسياح في الأرض وأنهم اتفقوا مع عسكره على قطع الحمل وكاتبه يطردهم عنه فلم يفعل فأمر ابن الكوني أن يكتب إلى ابن البريدي بالكتاب على ذلك ويأمر بإعادة العسكر من حصن مهدى فأجاب باعدادهم للقرامطة وابن يزداد عاجز عن الحماية وكان القرامطة قد وصلوا إلى الكوفة في ربيع الآخر وخرج ابن رائق في العساكر إلى حصن ابن هبيرة ولم يستقر بينهم أمر وعاد القرمطي إلى بلده وسار ابن رائق إلى واسط فكتب ابن البريدي إلى عسكره بحصن مهدى أن يدخلوا البصرة ويملكوها من يد ابن يزداد وأمدهم جماعة من الحجرية فقصدوا البصرة وقاتلوا ابن يزداد فهزموه ولحق